كثرة الحازوقة: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق؟

كثرة الحازوقة: متى تكون طبيعية ومتى تستدعي القلق؟

كثرة الحازوقة: أمر طبيعي أم إنذار؟

تُعتَبَر كثرة الحازوقة أمرًا مُزعجًا. وعلى الرغم من أنّ الحازوقة غير ضارة وعرضية في أغلب الحالات، إلا أنّ كثرتها قد تستدعي التدخّل الطبّي. إذا استمرت الحازوقة لوقت طويل أو تكررت كثيرًا، نَصفها بالـ”المُزمنة” وتُصبح مُعيقة في أبسط أمور حياتنا اليوميّة. كيف تعرفين إذا كانت عابرة وطبيعيّة وفي أي حالات تُصبح الاستشارة الطبيّة ضرورية لمعرفة أسبابها والمساعدة في علاجها؟ الإجابات في هذا المقال.

الحازوقة العابرة: ردّ فعل طبيعي

تُعتَبَر الحازوقة، أو الزغطة، ردة فعل عكسيّة وعاديّة جدًا، ترتبط بانقباضات تشنجيّة لا إراديّة ومتكرّرة في الحجاب الحاجز والعضلات الوربية. تحدث هذه الانقباضات بسبب إغلاق مزمار الحنجرة أو قاعدة الحلق، مما يبطئ تدفق الهواء وينتج الأصوات التي نسمعها خلال الحازوقة.

سبب حدوث الحازوقة

الحازوقة العابرة (أو “الحادة”) هي الشكل الأكثر شيوعًا. يعاني منها معظم الناس في وقت أو آخر خلال حياتهم. هي اضطراب حميد لا يحتاج إلى علاج خاص، حيث تستمر النوبة عمومًا بضع دقائق فقط قبل أن تتوقّف تلقائيًا في أغلب الأحيان. لا يجب أن تستمر لأكثر من يومين. وعلى الرغم من أن سببها غير معروف في أغلب الأحيان، إلا أنه يمكن ربط الحازوقة الحادة بعدة عوامل:

الإفراط في تناول الطعام

تناول كميات كبيرة من الطعام يمكن أن يؤدي إلى تمدد المعدة، مما يضغط على الحجاب الحاجز ويحفزه على الانقباض، مسببًا الحازوقة. يمكن أن يحدث ذلك بشكل خاص عند تناول الأطعمة الثقيلة والدسمة.

تناول الكحول

الكحول يمكن أن يسبب تهيجًا في المعدة والمريء، مما يؤدي إلى حدوث الحازوقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤثر الكحول على وظيفة الجهاز العصبي المركزي، مما يسبب انقباضات لا إرادية في الحجاب الحاجز.

استهلاك المشروبات الغازية

المشروبات الغازية تحتوي على ثاني أكسيد الكربون، الذي يمكن أن يسبب تمدد المعدة وتهيجها. هذا التمدد يمكن أن يؤدي إلى الضغط على الحجاب الحاجز، مما يسبب الحازوقة.

الإجهاد

الإجهاد العاطفي والنفسي يمكن أن يؤثر على الجسم بطرق متعددة، بما في ذلك تحفيز الحازوقة. الإجهاد يمكن أن يؤدي إلى تغيرات في التنفس وانقباضات عضلية غير إرادية، مما يسبب حدوث الحازوقة.

تهيج المريء

تهيج المريء نتيجة للارتجاع الحمضي أو تناول أطعمة حارة أو حامضة يمكن أن يؤدي إلى حدوث الحازوقة. هذا التهيج يمكن أن يسبب انقباضات لا إرادية في الحجاب الحاجز.

التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة

تناول مشروبات باردة جدًا أو ساخنة جدًا يمكن أن يؤدي إلى حدوث الحازوقة. التغيرات المفاجئة في درجة الحرارة يمكن أن تسبب تقلصات عضلية في الحجاب الحاجز.

الضحك أو البكاء المفرط

الضحك أو البكاء المفرط يمكن أن يسبب تغيرات سريعة في نمط التنفس، مما يؤدي إلى حدوث الحازوقة. هذه التغيرات يمكن أن تسبب انقباضات لا إرادية في الحجاب الحاجز.

البلع السريع

تناول الطعام أو الشراب بسرعة كبيرة يمكن أن يؤدي إلى ابتلاع الهواء مع الطعام، مما يسبب تمدد المعدة وحدوث الحازوقة.

ختامًا، تُعتَبر الحازوقة العابرة جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية في أغلب الأحيان، وتحدث نتيجة لعوامل متعددة. إذا استمرت لفترة قصيرة وتوقفت تلقائيًا، فهي عادةً غير ضارة ولا تحتاج إلى تدخل طبي.

وعلى الرغم من أن سببها غير معروف في أغلب الأحيان، إلا أنه يمكن ربط الحازوقة الحادة بالإفراط في تناول الطعام أو الكحول، أو استهلاك المشروبات الغازية، أو الإجهاد، أو حتّى تهيج المريء.

الأطفال والحازوقة

يمكن رؤية الحازوقة لدى جميع الأعمار، ولكن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالحازوقة من البالغين. غالبًا ما تحدث الحازوقة بعد الرضاعة وتختفي بعد بضع دقائق بعد التجشؤ عادةً. إذا استمرت الحازوقة، من الممكن إرضاع الطفل قليلًا أو إعطائه كميّة قليلة من الماء.

متى يجب استشارة الطبيب؟

إذا استمرت الحازوقة لأكثر من 48 ساعة أو تكرّرت بانتظام، تُصبح”حازوقة مُزمنة”، ومن الضروري عندها استشارة الطبيب، خاصّةً إذا كانت مصحوبة بعلامات غير عاديّة مثل القيء الشديد أو آلام في المعدة أو الصدر أو صعوبة في التنفس والبلع. لأن الحازوقة المزمنة يمكن أن تكون علامة على مرض يمكن علاجه في أغلب الأحيان.

الفحوصات الطبية اللازمة

وبعد السؤال عن الحازوقة والعلامات المرتبطة بها، يقوم الطبيب بإجراء الفحص السريري وطلب اختبارات إضافية إذا استدعى الأمر. وتعد الفحوصات الطبية ضروريّة من أجل راحة الشخص والبحث عن مرض قد يكون مرتبطًا بالحالة.

الزغطة المُزمنة وأبرز أسبابها

في بعض الحالات النادرة جدًا، يمكن أن تستمر الحازوقة لأكثر من 48 ساعة أو تتكرر بانتظام، ما سيؤدي إلى تأثّر الحياة اليوميّة للشخص الذي يعاني منها. ويتمّ البحث عن سبب مَرَضي لذلك. ومن أبرز هذه الأسباب:

مشاكل المريء

تهيج المريء المرتبط بالارتجاع المعدي المريئي هو أحد الأسباب الرئيسية للحازوقة المزمنة. يحدث ذلك عندما يرتجع حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب تهيجًا والتهابًا يمكن أن يؤدي إلى انقباضات لا إرادية في الحجاب الحاجز. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يتسبب فتق الحجاب الحاجز في دفع جزء من المعدة إلى منطقة الصدر، مما يزيد من احتمالية حدوث الحازوقة. التهاب المريء أو حتى القرحة يمكن أن تكون أيضًا من الأسباب التي تزيد من تكرار الحازوقة. في هذه الحالات، يمكن أن يُساهم التنظير المريئي المعدي والاثني عشري في الكشف عن المشكلة. يتم علاج هذه الحالات عادةً باستخدام الأدوية المضادة للحموضة واتباع نظام غذائي محدد.

مرض في البلعوم أو الحنجرة

أي مشكلة في البلعوم أو الحنجرة يمكن أن تتسبب في حدوث الحازوقة المزمنة. تشمل هذه المشاكل الالتهابات، الأورام، أو أي تهيج في هذه المناطق. يمكن للفحص الطبي والتصوير الشعاعي أن يساعد في تحديد المشكلة وعلاجها.

أمراض عصبية

يمكن أن تكون الحازوقة المزمنة علامة على مشكلة عصبية مثل التهاب السحايا أو ورم في المخ. هذه الحالات تؤثر على الأعصاب التي تتحكم في الحجاب الحاجز، مما يؤدي إلى انقباضات لا إرادية. يتطلب تشخيص هذه الحالات إجراء فحوصات متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT).

مشاكل في الصدر

تعد العدوى في الصدر، أو تلف القلب أو الرئة، أو الغدد الليمفاوية، أو مرض الأبهر من الأسباب المحتملة للحازوقة المزمنة. هذه المشاكل يمكن أن تؤدي إلى تهيج الأعصاب المحيطة بالحجاب الحاجز، مما يسبب انقباضات مستمرة. يشمل التشخيص هنا الفحص البدني واختبارات الأشعة مثل الأشعة السينية أو التصوير بالرنين المغناطيسي.

مشاكل داخل البطن

يمكن أن تتسبب المشاكل في الكبد، المعدة أو البنكرياس في حدوث الحازوقة المزمنة. تهيج هذه الأعضاء أو وجود أورام يمكن أن يؤثر على الأعصاب المتصلة بالحجاب الحاجز. يتطلب التشخيص عادةً اختبارات دم وتصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي.

اضطراب “التمثيل الغذائي”

نقص أو ارتفاع السكر في الدم يمكن أن يؤدي إلى حدوث الحازوقة المزمنة. يؤثر التوازن غير الصحيح للجلوكوز على وظائف الأعصاب، مما يسبب انقباضات غير طبيعية في الحجاب الحاجز. يُعالج ذلك عن طريق إدارة مستويات السكر في الدم من خلال الأدوية والنظام الغذائي.

عدم توازن الأملاح

نقص صوديوم الدم أو الكالسيوم يمكن أن يؤدي إلى الحازوقة المزمنة. تؤثر هذه الحالة على التوازن الكهروكيميائي في الجسم، مما يؤثر على وظائف الأعصاب والعضلات. يتطلب العلاج تعديل مستويات الأملاح من خلال الأدوية والتغذية السليمة.

العوامل النفسية

العوامل النفسية مثل القلق أو الإجهاد يمكن أن تكون سببًا للحازوقة المزمنة. يؤثر الإجهاد على الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى انقباضات لا إرادية في الحجاب الحاجز. يمكن أن يُساهم العلاج النفسي وتقنيات الاسترخاء في تخفيف الحازوقة الناتجة عن هذه الأسباب.

كيفية الوقاية من الحازوقة

عند البالغين، تعتمد الوقاية من كثرة الحازوقة على ترتيب وجبات الطعام عن طريق تجنب الوجبات الكبيرة جدًا، أو الحارة جدًا، أو التي يتم ابتلاعها بسرعة كبيرة. بالإضافة إلى عدم تناول المشروبات الغازية بسرعة أو بكميات كبيرة.

نصائح جدّتي للتعامل مع الحازوقة

منذ الصغر نسمع عدد من الاقتراحات، عند إصابتنا بالحازوقة، لمساعدتنا على التخلّص منها، نعدّد لك أكثرها شيوعًا:

  • ابتلاع كوب من الماء البارد بسرعة.
  • ابتلاع الخبز بكميّة وبسرعة.
  • إجراء سلسلة من انقطاعات التنفس الطويلة: حبس الأنفاس عدة مرات أو عن طريق التنفس بعمق وبسرعة عشر مرات في كيس ورقي، لزيادة كمية ثاني أكسيد الكربون في الدم.

يمكنك الاطّلاع على أيضًا على حيل أخرى للتخلّص من الحازوقة في مقال سابق.

ختامًا، تذكري دائمًا أن كثرة الحازوقة: أمر طبيعي أم إنذار؟ يمكن أن يكون الحازوقة أمرًا عابرًا وطبيعيًا في معظم الحالات، ولكن عند استمرارها لفترة طويلة، قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية تتطلب التدخل الطبي.