ما تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال

ما تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال

تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال

كلنا نعلم أن الأجهزة الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة أبنائنا، حيث يقضي معظم الأطفال حاليًا ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية. يمكن أن يسبب هذا التعلق غير المقصود أضرارًا جسيمة لأدمغة الأطفال، خصوصًا في مرحلة النمو. وهنا يأتي دور الآباء في التحكم وتنظيم استخدام هذه الأجهزة. معنا الدكتور عبد الحميد ساهر، أستاذ البرمجة التكنولوجية، لتوضيح تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال ودور الآباء في وقف هذا الانجذاب المرضي.

تأثير الأجهزة الإلكترونية على سلوكيات الأطفال

تشير الدراسات العلمية إلى الأضرار الصحية لاستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة على الأطفال. مع زيادة استخدام هذه الأجهزة، اكتشف العلماء أنها تؤثر على سلوكيات الأطفال أيضًا. تحذر دراسة ألمانية حديثة من استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، حيث تؤدي إلى فرط النشاط وشعور باللامبالاة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الثانية والسادسة.

من ناحية أخرى، أكد الباحثون أن الإفراط في استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، خصوصًا في مرحلة ما قبل المدرسة، يؤدي إلى اضطرابات في العلاقات الأسرية. تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال يظهر بوضوح في سلوكهم وتفاعلهم الاجتماعي.

الأضرار الصحية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية

تأثير على صحة العين

تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال يظهر بوضوح في صحة أعينهم. الجلوس أمام شاشات الحاسوب والهواتف لفترات طويلة يتسبب في إجهاد العين ويؤدي إلى مشكلات مثل قصر النظر. من هنا، يجب على الآباء مراقبة فترات استخدام الأطفال لهذه الأجهزة لضمان سلامة أعينهم وصحتهم البصرية.

السمنة وقلة الحركة

ممارسة الألعاب الإلكترونية لفترات طويلة تسبب زيادة في الوزن بسبب قلة الحركة. يجلس الأطفال لساعات طويلة، مما يؤدي إلى مشكلات صحية مرتبطة بالسمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. من الضروري تشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية للحفاظ على وزن صحي وتجنب المشكلات الصحية.

مشكلات في العمود الفقري

الجلوس بوضعية خاطئة أمام الألعاب الإلكترونية لفترات طويلة يتسبب في مشكلات في العمود الفقري وآلام في الكتفين والرقبة ومفاصل اليدين. يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشكلات صحية طويلة الأمد، مما يستلزم التدخل المبكر لتصحيح هذه الوضعيات.

اضطرابات النوم

التعرض للإشعاعات المنبثقة من أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الذكية يتسبب في الأرق واضطرابات النوم لدى الأطفال. قلة النوم تؤثر بشكل كبير على صحة الأطفال ونموهم العقلي والجسدي، لذا يجب تحديد فترات زمنية محددة لاستخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.

ضعف الانتباه والتركيز

كثرة اللعب بالألعاب الإلكترونية تؤدي إلى ضعف الانتباه والتركيز، مما يؤثر على التحصيل الدراسي للأطفال. تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال يمكن أن يكون له عواقب طويلة الأمد على قدراتهم التعليمية. من هنا، يأتي دور الأهل في توجيه الأطفال نحو الأنشطة التي تعزز من قدراتهم العقلية والتركيزية.

مشكلات نفسية وسلوكية

ميل للعدوانية

تدور أحداث أغلب الألعاب الإلكترونية حول الحروب والمعارك واستخدام الأسلحة. اللعب بهذه الألعاب لفترات طويلة يزيد من الميل لاستخدام العنف عند الأطفال. يجب على الآباء مراقبة نوعية الألعاب التي يلعبها الأطفال وتشجيعهم على اللعب بألعاب تعليمية وبناءة.

إدمان الأجهزة الإلكترونية

تبين بعد إجراء مسح عصبي لأدمغة الأطفال أن استخدام الأجهزة الإلكترونية بكثرة يؤثر على الممرات العصبية في الدماغ بنفس الطريقة التي تتأثر بها عند استخدام المخدرات. يؤدي هذا إلى تطور سلوك إدماني على هذه الأجهزة. لذا، من الضروري وضع قيود زمنية لاستخدام الأجهزة الإلكترونية والتحكم فيها بصرامة.

نقص الانتباه

بعد إجراء مسح إحصائي على طلبة المدارس، تبين أن الغالبية العظمى من الذين يعانون من عدم التركيز يستخدمون الأجهزة الإلكترونية يوميًا لفترات طويلة. من هنا، ينصح الأخصائيون في مجال تربية ونمو الأطفال بالحد من استخدام هذه الأجهزة خصوصًا خلال السنة الدراسية لضمان تطورهم الأكاديمي السليم.

مشكلات في التواصل الاجتماعي

يفضل أطفال اليوم التواصل من خلال إرسال رسائل نصية أو لعب لعبة مشتركة عبر الإنترنت بدلاً من اللقاء والتحدث وجهاً لوجه. هذا يؤثر على مهاراتهم في التواصل الاجتماعي والنمو الاجتماعي. من الضروري تشجيع الأطفال على التفاعل الاجتماعي الواقعي وتكوين صداقات حقيقية.

مسؤولية الآباء في مواجهة هذه الظاهرة

الآباء والأمهات هم القدوة وصانعو التغيير في حياة الأطفال، وتقع على عاتقهم مسؤولية وضع قواعد للاستخدام السليم للألعاب الإلكترونية. يجب عليهم إشراك أبنائهم في الألعاب الحركية والنشاطات الاجتماعية والرياضية التي تنمي مهارات التواصل الاجتماعي وتعزز مهاراتهم اللازمة لنموهم.

تنظيم الوقت والتعرض للأجهزة

من المهم التحكم في عدد ساعات تعرض الأطفال للأجهزة الإلكترونية. تعرض الأطفال للشاشات لفترات طويلة في سن مبكرة يعيق تنمية قدراتهم على التركيز والانتباه والتواصل. لذا، يجب وضع جداول زمنية محددة لاستخدام هذه الأجهزة.

تحديد فترات زمنية محددة

ينبغي على الآباء تحديد فترات زمنية محددة لكل طفل تتناسب مع عمره. يجب ألا يتعرض الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين للشاشات، ويجب تخصيص أقل من ساعة واحدة يوميًا للأطفال من سن سنتين إلى خمس سنوات أمام شاشات الأجهزة الذكية.

التحفيز البيئي

الأطفال في السنوات الأولى من حياتهم يحتاجون إلى محفزات من البيئة المحيطة بهم لتنمية خلاياهم العصبية. الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات يؤثر سلبًا على نموهم. لذا، من الضروري توفير بيئة محفزة تنمي قدراتهم العقلية والجسدية.

توازن بين الفوائد والأضرار

بالرغم من الآثار السلبية لاستخدام الأجهزة الذكية، إلا أنها تسهم في تحسين اكتساب المعرفة لدى الأطفال. من المهم عدم تحويل الوقت المخصص للأطفال أمام الشاشات إلى جزء من روتينهم اليومي، وتشجيعهم على القراءة والأنشطة التعليمية الأخرى.

تأثير استخدام الأجهزة الإلكترونية على الأطفال أمر يحتاج إلى تنظيم وتحكم من قبل الآباء لضمان تنمية صحية وسليمة لأطفالهم. من خلال وضع قواعد واضحة وتقديم بدائل مناسبة، يمكن للأهل حماية أطفالهم من الأضرار المحتملة لهذه الأجهزة.